الشيخ محمد علي الأنصاري

442

الموسوعة الفقهية الميسرة

تزاحم المدّعين عند القاضي : إذا تزاحم المدّعون عند القاضي ، فإن جاؤوا مترتّبين وعلى التعاقب ، وعرف المتقدّم والمتأخّر ، قدّم الأسبق فالأسبق ، والاعتبار بسبق المدّعي ، لا المدعى عليه ؛ لأنّه صاحب الحق . وان لم يعرف ذلك ، أو جاؤوا معا أقرع بينهم . وذكروا لكيفيّة القرعة بينهم وجوها « 1 » . ولا يخالف الترتيب مع العلم به إلّا أن يتضرّر الشخص بالتأخر ، كالمسافر والمريض ، والمرأة الذين يتضرّرون غالبا بالتأخير ، فلو لم يضرّهم ذلك لم يقدّموا « 2 » . وتجري هذه القاعدة في الموارد المشابهة الأخرى أيضا ، مثل الازدحام عند المفتي أو المدرّس ، وغيرهما ، فيقدّم الأسبق مع العلم به ، وإلّا فالتقديم يكون بالقرعة « 3 » . التزاحم على حيازة المباحات والمشتركات : إذا تزاحم الناس على حيازة المباحات العامة ، كمياه الأنهار غير المملوكة ، أو حيازة المشتركات ، كالأوقاف العامة ، والمساجد ، والمشاهد ، فإن علم الترتيب بينهم ، قدّم الأسبق فالأسبق ، وإلّا أقرع بينهم . قال العلّامة الحلّي : « المياه العامّة مباحة للناس كافّة ، كلّ من أخذ منها شيئا وأحرزه في إناء ، أو بركة ، أو مصنع ، أو بئر عميقة وشبهه ملكه ، فإن حضر اثنان فصاعدا ، أخذ كلّ واحد منه ما شاء ، فإن قلّ الماء أو كان المشرع ضيّقا لا يمكن تعدّد الواردين عليه ، كان السابق أولى بالتقديم ، فإن جآءا معا أقرع بينهما ؛ لعدم الأولوية . . . » « 1 » . وقال الشهيد الأوّل : « فمن سبق إلى مكان من المسجد أو المشهد ، فهو أولى به . . . ولو توافى اثنان وتعذّر اجتماعهما أقرع . . . » « 2 » . مظان البحث : يتطرّق الفقهاء للتزاحم بمعانيه الثلاثة بما فيها المعنى الأصولي في مواطن كثيرة متفرقة من الفقه ، يمكن معرفة مظانها من العناوين المذكورة هنا وفي المعنى الأصولي الذي نذكره في الملحق الأصولي . تزكية [ المعنى : ] لغة : التطهير ، والتنمية ، وهو مصدر زكا يزكو زكاة

--> ( 1 ) انظر : القواعد 3 : 429 ، والمسالك 13 : 431 ، و 435 ، ومستند الشيعة 17 : 119 ، والجواهر 40 : 146 . ( 2 ) انظر المسالك 13 : 433 ، واكتفى بذكر المسافر ، والملاك واحد . ( 3 ) انظر : المصدر المتقدّم والجواهر 40 : 147 . 1 التذكرة ( الحجرية ) 2 : 406 . 2 الدروس 3 : 69 .